منوعات

بعد وفــ,,ـــــاه ابي

تة واضحة، ورجعت خصلة من شعرها ورا ودنها وهي بتتفرج عليها كأنها حشرة تحت جزمتها، بينما طيف سندت على الأرض ببطء، ورفعت عيونها ليا، ورغم الألم اللي كان باين في حركة جسمها، عيونها كانت باردة لدرجة تخوّف، وقالتلي بهدوء
غريب الشارع أرحم من بيت فيههيقبلك حتى. كلامها نزل عليا زي البنزين، حسيت إن كبريائي اتهز قدام شوق والشغالين اللي كانوا واقفين يتهامسوا ومصډومين من اللي بيحصل.
لفيت وشي للخدم، وعيوني كانت بتطق شرار، وبصوت هز جدران الصالة صړخت فيهم سمعتوا كلكم؟! الست دي من اللحظة دي متعاقبة..

محدش فيكم يجرؤ يدخلها لقمة ولا حتى كباية ماية، تفضل محپوسة في أوضتها لحد ما تيجي راكعة هنا على ركبها، تعتذرلي وتعتذر لشوق هانم وتبوس راسها كمان.. والسامع يبلغ الغايب، اللي هلمح فيكم بس بيقرب من أوضتها أو بيهرّب لها تمرة، هطرده في نفس اللحظة وهرميه في الشارع بشنطة هدومه! الخدم كلهم نكسوا راسهم في الأرض بړعب، مفيش حد فيهم قدر ينطق بحرف ولا يرمش حتى، وكان في عيونهم شفقة واضحة عليها بس خوفهم على لقمة عيشهم خرس لسانهم.

شوق قامت وقفت جنب مني بدلال، وحطت إيدها على كتفي بحركة كلها غرور وانتصار، وبصت لطيف اللي كانت لسه واقعة في الأرض وقالت بنبرة مايعة ومستفزة براڤو عليك يا حبيبي، هو ده الصح.. أصل اللي ما يعرفش مقامه لازم يتربى، والبيت ده خلاص بقى له ست واحدة بس. طيف مقالتش ولا كلمة..

سندت بإيديها الاتنين على الأرض وقامت بالعافية، جسمها كان بيرتعش من التعب والخبطة، بس وقفت صلبة ضهرها، وعدلت هدومها المتبهدلة وهي بتبص في عيني مباشرة من غير ما تنزل رمش، وبعدها سابتنا وطلعت على فوق بخطوات تقيلة، وقفلت باب أوضتها بالمفتاح من جوة بهدوء تام، هدوء حسيت إنه مش هدوء استسلام.. ده هدوء العاصفة اللي هتيجي تبتلعنا كلنا.
أستاذ مراد المحامي بدأ يتكلم بهدوء القانونيين القاټل، فتح الدوسيهات قدامي وقال بنبرة مفيهاش أي هزار
من اللحظة دي، تم إيداع طلب حصر التركة وإعلام الوراثة رسمي، وإلغاء أي توكيلات كانت معمولة لحضرتك من المرحوم أو من أستاذة طيف..

البنوك اتبلغت بوقف التعامل على الحسابات لحين تعيين حارس قضائي أو الاتفاق على القسمة، وكل العقود والمصروفات هتخضع للرقابة الصارمة.
كلام المحامي كان بينزل عليا زي المية الساقعة، وقفت مذهول مش مصدق، وشوق كانت جنبي وشها شاحب وبتفرك إيديها بتوتر، وعينيها بتتنقل بيني وبين الورق بذهول مريب.
عمتي رمت المحامي بنظرة موافقة، ووجهت وشها ليا بكل شموخ وقسۏة، ونزلت عليا بكلام كان أقسى من مية خنجر
شايف الورق ده يا ابن فايز؟ أنا طول عمري كنت سايبة نصيبي كله ومنابي في مال أخوي لبنته..

مكنتش عايزاها تحتاج لمخلوق، وكنت بقول في عقل بالي متجوزة راجل يصونها ويكون ضهرها وسندها بعد مۏت أبوها.. كنت فاكرة إني سلمتها لأمين.. لكن للأسف، طلعت عيل!
عيل خايب، معندكش ريحة الأصل ولا الشهامة، ماشي ورا مزاجك ومسير ورا حتة سكرتيرة خلتك تدوس على اللي كبروك وعملوا منك بنى آدم!
قربت مني خطوة وعكازها بيدق على البلاط رنة ورا رنة، وكملت بصوت جهوري ملى القصر
بس من هنا ورايح اللعب انتهى.. من النهارده مفيش عطف ولا تسامح، وحق طيف وحقي هيتاخد مليم بينطح مليم..

ومن هنا ورايح، هتخرج من البيت ده بشنطة هدومك، زي ما دخلته أول يوم حافي ومالكش مأوى غير كرم أخوي.. وهنشوف ساعتها الهانم اللي انت ماشي وراها دي هتفضل معاك وتستحمل قِلتك، ولا هترجعك مكان ما جيت!
الكلام شلّ حركتي، بصيت لشوق مستنيها تدافع عني أو تقف في ضهري
وتقولي إننا هنعدي ده سوا، بس اللي شفته في عيونها كانت نظرة نفور وخوف من الفقر، نظرة خلت بطني تقلب وأحس إن الهاوية خلاص بتفتح بوقها عشان تبلعني!

بصيت لشوق وأنا مصډوم، مستنيها تقرب مني، تلمس كتفي زي ما كانت بتعمل، وتقولي إحنا مع بعض ومش فارق معانا فلوس الدنيا.. لكن شوق كانت واقفة متصلبة مكانها، عيونها اللي كانت بتلمع حب ودلال اتقلب بريقها لنظرة تانية خالص، نظرة حسابات جافة وباردة كأنها بتقيّم بضاعة خسړت تمنها فجأة.
رجعت شوق خطوة لورا بعيد عني، وقالت بصوت مفيش فيه ريحة الدلع اللي دوخني شهور
يعني إيه الكلام ده يا حسام؟ يعني إيه الحسابات اتجمدت والفيلا مش ملكك؟! انت مش قولتلي إنك الكل في الكل وإن كل حاجة باسمك وبإيدك؟! انت ضحكت عليا ولا إيه؟

الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة، حسيت كأن حد ضړبني قلم فاقني من سكرة عمري كله، اتلفتّ ليها بذهول وقولت بنبرة مهزوزة
ضحكت عليكي إيه يا شوق؟! إنتي شايفة اللي بيحصل ومين اللي بيهجموا عليا؟! أنا جوزك.. الفلوس هتيجي والورث هيتصفى، مش ده اللي يفرق بينا!
ضحكت شوق بسخرية ۏجع، ومسكت شنطتها الفخمة اللي كنت لسه شاريها ليها بألوفات من كام يوم، وبصتلي من فوق لتحت بقرف وقالت
لا يا حبيبي يفرق، ويفرق كتير كمان.. أنا متجوزتش واحد عشان يترمى في الشارع بشنطة هدومه ويدوخ في المحاكم سنين عشان ياخد فتافيت!

أنا اتجوزت راجل أعمال صاحب شركات وأملاك، إنما عيل مسلوب الإرادة وكل عيشه كان بحس مراته وأبوها؟ لا معلش، ماليش في الشحات،ة دي!
عمتي رمت ضحكة شامتة هزت أركان الصالة وقالت
أهو ده أصل الحريم اللي تبيع أهلك وناسك عشانهم يا ابن فايز.. شربت من نفس الكاس اللي سقيته لبنت عمك في ثواني!

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى