منوعات

حمـايا كـل يـوم بعد صـلاة العـشاء يقـطع عني الكـهرباء… وأنا وولادي بنقـضي الليل في الضلـمة!

حمـايا كـل يـوم بعد صـلاة العـشاء يقـطع عني الكـهرباء… وأنا وولادي بنقـضي الليل في الضلـمة! أنا نادين، متجوزة بقالي أربع سنين وعايشة في بيت عيلة في الدور التالت. جوزي مسافر شقيان في الغربة عشان يلم قرشين نأمن بيهم مستقبلنا، ومن يوم ما سافر وسابني مع أهله في نفس العمارة، وأنا حاسة بضغط كبير، بس مكنتش أتخيل أبدًا إن الأذى يوصل للدرجة دي.

معايا طفلين؛ يونس عنده تلات سنين، وكرمة يدوب كملت سنة. أي حد عنده أطفال في السن ده عارف يعني إيه نومهم يتقلب، بنام ساعتين تلاتة بالنهار وبنصحى طول الليل. ده غير إننا في الدور التالت، والمايه مبتطلعش غير بالماتور، وعشان أغير حفاضة، أو أحضر رضعة، أو حتى أشطف عيل في عز الصيف، لازم الماتور يشتغل.

الحكاية بدأت من أسبوعين. كل يوم، مع أذان العشا، وفجأة، الشقة تغرق في ضلمة كحل. التكييف يقف، المراوح تسكت، والحر يخنق الحيطان. الماتور يفصل، وطبعًا نقطة مايه مفيش. أسبوعين كاملين وأنا فاكرة إن ده تخفيف أحمال أو عطل في كابل العمارة. يونس يصرخ من الفزع والضلمة، وكرمة تعرق وتعيط لحد ما نفسها يتقطع وأنا أهوي عليهم بكرتونة لحد ما الفجر يطلع، وريقي ناشف. سألت سلفتي شيرين، اللي ساكنة في الدور التاني تحتي على طول: “هو النور بيقطع عندكم أنتم كمان بعد العشا؟”

ردت ببرود وهي بتبصلي بطرف عينها: “لا يا نادين، الكهربا مبتقطعش عندنا خالص، شوفي الشقة عندك يمكن الحمل زيادة ولا مفتاح الشقة بيهبط.” شكيت في نفسي، وشكيت في العداد، لحد ما جه اليوم المشؤوم. حصري على صفحة روايات و اقتباسات. الساعة كانت تسعة ونص بالليل، والحر لا يطاق، وكرمة مبتبطّلش صريخ من المغص. النور قاطع كالعادة من بعد العشا، ومفيش نقطة مايه في الشقة عشان أعملها الرضعة. قررت أنزل بالعيال للصيدلية أجيب علاج للمغص وشمع.

#حكايات_مني_السيد فتحت باب شقتي ببطء، وبمجرد ما حطيت رجلي على أول درجة في السلم، اتصدمت. نور السلم شغال، واللمبة اللي قدام باب شقة سلفتي شيرين منورة ومولعة… حتى صوت التلفزيون والتكييف من ورا بابها كان عالي وواضح. نزلت درجة كمان وسمعت صوت ضحكتها مع حمايا، الحاج فضل، طالع من جوة شقتها. وقفت متخشبة مكاني.. يعني إيه؟ النور مش قاطع في العمارة؟ ليه شقتي أنا بس اللي مفصولة؟!

نزلت جري على تحت ونبضي بيضــ,,ـــــرب في نافوخي. رحت على لوحة المفاتيح والعدادات اللي تحت بير السلم في مدخل البيت. بصيت على اللوحة، ولقيت المفتاح العمومي الخاص بشقتي وبالماتور بتاعي.. نازل لتحت، مفصول بإيد بني آدم! في اللحظة دي بالظبط، باب شقة شيرين اتفتح، وخرج حمايا وهو لابس جلابيته وماسك سبحته، وشيرين وراه بتبتسم بخبث. بصيت له بصدمة، ورفعت المفتاح بإيدي وقولت: _ “ليه يا حج؟ ليه بتعمل فيا كده؟ حضرتك اللي بتنزل المفتاح بإيدك؟ سايبني أنا وعيال ابنك في الضلمة والحر ومفيش نقطة مايه بقالنا أسبوعين؟!”

حمايا حتى مرفة لوشه رمش، ولا حاول ينكر. بصلي بجمود وقال بصوت حاد: _ “أيوة أنا اللي بنزله كل يوم بعد ما أرجع من الجامع! عشان تناموا زي الناس وماتقلقوش العمارة! الست شيرين مش عارفة تنام من جري عيالك وصريخهم طول الليل، والماتور بتاعك بيزعجنا كل شوية وصوته بيهز البيت. ما دام مش عارفة تلمي عيالك، يبقى الضلمة تلمك إنتي وهما!” سلفتي هي اللي سخنته عشان تنكد عليا، وهو مفكرش في عيال ابنه المسافر! بصيت له وقولت بحدة:

_ “ده عيال ابنك يا حج! طارق لو عرف باللي بتعمله فينا وإنه مسافر وسايب وراه ناس بتعذبنا كده، أقسم بالله ما هيسكت وهييجي ياخدنا في شقة برة فورًا!” حمايا ضحك باستهزاء وقرب مني خطوة، وفي عينه نظرة غريبة وباردة خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال……!!!!

حكايات مني السيد حصري حمايا كل يوم بعد صلاة العشاء يقطع عني الكهرباء… وأنا وولادي بنقضي الليل في الضلمة! أنا نادين، متجوزة بقالي أربع سنين وعايشة في بيت عيلة في الدور التالت. جوزي مسافر شقيان في الغربة عشان يلم قرشين نأمن بيهم مستقبلنا، ومن يوم ما سافر وسابني مع أهله في نفس العمارة، وأنا حاسة بضغط كبير، بس مكنتش أتخيل أبدًا إن الأذى يوصل للدرجة دي.

معايا طفلين؛ يونس عنده تلات سنين، وكرمة يدوب كملت سنة. أي حد عنده أطفال في السن ده عارف يعني إيه نومهم يتقلب، بنام ساعتين تلاتة بالنهار وبنصحى طول الليل. ده غير إننا في الدور التالت، والمايه مبتطلعش غير بالماتور، وعشان أغير حفاضة، أو أحضر رضعة، أو حتى أشطف عيل في عز الصيف، لازم الماتور يشتغل. الحكاية بدأت من أسبوعين. كل يوم، مع أذان العشا، وفجأة، الشقة تغرق في ضلمة كحل. التكييف يقف، المراوح تسكت، والحر يخنق الحيطان. الماتور يفصل، وطبعًا نقطة مايه مفيش. أسبوعين كاملين وأنا فاكرة إن ده تخفيف أحمال أو عطل في كابل العمارة.

الأكثر قراءة الان
اثار الحكيم
منذ أسبوعين سميحه أيوب
منذ 6 أيام أحمد حلمي المهندسين
منذ أسبوع يونس يصرخ من الفزع والضلمة، وكرمة تعرق وتعيط لحد ما نفسها يتقطع وأنا أهوي عليهم بكرتونة لحد ما الفجر يطلع، وريقي ناشف. سألت سلفتي شيرين، اللي ساكنة في الدور التاني تحتي على طول هو النور بيقطع عندكم أنتم كمان بعد العشا؟

ردت ببرود وهي بتبصلي بطرف عينها لا يا نادين، الكهربا مبتقطعش عندنا خالص، شوفي الشقة عندك يمكن الحمل زيادة ولا مفتاح الشقة بيهبط. شكيت في نفسي، وشكيت في العداد، لحد ما جه اليوم المشؤوم. الساعة كانت تسعة ونص بالليل، والحر لا يطاق، وكرمة مبتبطّلش صريخ من المغص. النور قاطع كالعادة من بعد العشا، ومفيش نقطة مايه في الشقة عشان أعملها الرضعة. قررت أنزل بالعيال للصيدلية أجيب علاج للمغص وشمع. فتحت باب شقتي ببطء، وبمجرد ما حطيت رجلي على أول درجة في السلم، اتصدمت. نور السلم شغال، واللمبة اللي قدام باب شقة سلفتي شيرين منورة ومولعة عمى!

حتى صوت التلفزيون والتكييف من ورا بابها كان عالي وواضح. نزلت درجة كمان وسمعت صوت ضحكتها مع حمايا، الحاج فضل، طالع من جوة شقتها. وقفت متخشبة مكاني.. يعني إيه؟ النور مش قاطع في العمارة؟ ليه شقتي أنا بس اللي مفصولة؟ ! نزلت جري على تحت ونبضي بيضــ,,ـــــرب في نافوخي. رحت على لوحة المفاتيح والعدادات اللي تحت بير السلم في مدخل البيت. بصيت على اللوحة، ولقيت المفتاح العمومي الخاص بشقتي وبالماتور بتاعي.. نازل لتحت، مفصول بإيد بني آدم!

في اللحظة دي بالظبط، باب شقة شيرين اتفتح، وخرج حمايا وهو لابس جلابيته وماسك سبحته، وشيرين وراه بتبتسم بخبث. بصيت له بصدمة، ورفعت المفتاح بإيدي وقولت ليه يا حج؟ ليه بتعمل فيا كده؟ حضرتك اللي بتنزل المفتاح بإيدك؟
بصلي بجمود وقال بصوت حاد أيوة أنا اللي بنزله كل يوم بعد ما أرجع من الجامع! عشان تناموا زي الناس وماتقلقوش العمارة! الست شيرين مش عارفة تنام من جري عيالك وصريخهم طول الليل، والماتور بتاعك بيزعجنا كل شوية وصوته بيهز البيت.

ما دام مش عارفة تلمي عيالك، يبقى الضلمة تلمك إنتي وهم! سلفتي هي اللي سخنته عشان تنكد عليا، وهو مفكرش في عيال ابنه المسافر! بصيت له وقولت بحدة ده عيال ابنك يا حج! طارق لو عرف باللي بتعمله فينا وإنه مسافر وسايب وراه ناس بتعذبنا كده، أقسم بالله ما هيسكت وهييجي ياخدنا في شقة برة فورًا!

حمايا ضحك باستهزاء وقرب مني خطوة، وفي عينه نظرة غريبة وباردة خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال بهمس طارق؟ وريني هتقولي له إيه لما يسمع التسجيل اللي معايا، ويعرف الباب اللي بيتفتح عليكي في الضلمة دي بيخرج منه مين! الجملة نزلت على دماغي زي جردل مية متلجة، لأ. الأكثر قراءة الان
اثار الحكيم
منذ أسبوعين سميحه أيوب
منذ 6 أيام أحمد حلمي المهندسين
منذ أسبوع

. مية نــ,,ـــــار كوت صدـ,,ـــري وحــ,,ـــــرقت روحي في ثانية. وقفت متيبسة في مكاني على بسطة السلم بين الدور التاني والأول، كشاف الموبايل كان بيرتعش في إيدي والضوء بتاعه عمال يروح وييجي على وش حمايا، اللي كان باصصلي بعيون باردة مفيهاش ذرة رحمة، كأنه بيتفرج على نملة داس عليها ومش فارق معاه. وشيرين وراه، واقفة ومسندة كتفها على حلق باب شقتها، حاطة إيد في وسطها وعلى وشها ابتسامة شامتة تفرس، ابتسامة حد كان بيجهز لمصيبة وشايفها بتفرقع قدام عينه بنجاح. تسجيل إيه؟! وباب مين اللي بيتفتح عليا؟! إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟

! الصوت خرج من زوري مبحوح، متلخبط بين الغضب والذهول والخوف. أصل الخوف لما يدخل في شرف الست بيبقى عامل زي السكاكين، مش عشان هي عاملة حاجة، لأ، عشان عارفة إن السمعة في بيوت العيلة دي زي ورقة السلوفان، كلمة واحدة من راجل كبير كفيلة تحــ,,ـــــرقها ومحدش هيسأل عن الدليل. حمايا مط شفايفه ببرود، وحرك خرزات سبحته كأنه بيذكر ربنا في نفس اللحظة اللي بينهش فيها في لحمي، وقال بصوت واطي بس حاد زي الشفرة حسك عينك صوتك يعلى في البيت ده طول ما جوزك مش هنا. إنتي فاكرة إني مش واخد بالي؟ فاكرة إن البيت ده مفيهوش كبير؟

كل يوم النور يتقطع من هنا، والاقي خيال طالع على السلم عندك من هنا. وأهو كل حاجة متسجلة، ووريني بقى طارق لما يسمع ويشوف هيصدق أبوه ولا هيصدق واحدة قالعة حياها، سارحة بالعيال طول الليل ونايمة بالنهار! شيرين اتدخلت بمياعة وخبث، صوتها كان ناعم ومسموم يا نادين يا حبيبتي، إحنا خايفين عليكي والله.. بس يعني إنتي شايفة، لا راجل معاكي ولا حد حاميكي، وبتقولي النور بيقطع، طب العيال يعيطوا، نقول ماشي عيال، لكن تفتحي بابك وتدخلي وتخرجي في الضلمة دي؟

المصدـ,,ـــر:مين يضمن بقى الناس تقول إيه على بيت الحاج فضل؟ أنا الدنيا لفت بيا، الحيطان بدأت تميل. كنت حاسة إني في كابوس، كابوس ملوش أول من آخر. خيال مين يا شيرين؟! وناس مين يا حاج؟ ! أنا مبفتحش باب شقتي أصلاً من الرعب! أنا بقفل الباب بالترباس والمفتاح من أول ما النور بيقطع، وبقعد احــ,,ـــــضن عيالي وأهوي عليهم بكرتونة لحد ما الفجر يشقشق! إنتوا إيه.. إنتوا معندكمش رحمة؟ معندكمش نخوة تتقوا الله في لحم ابنكم اللي متغرب عشانكم وعشان مصاريفكم؟

! حمايا خبط عكازه في الأرض خبطة رنت في مدخل العمارة كله اخرسي خالص واطلعي شقتك! المفتاح هينزل كل يوم بعد العشا، ونفس مش عايز اسمعه. ولو حسك رن في ودن طارق بكلمة، التسجيل ده هيكون عنده قبل ما تكملي جملتك، واخليه يطلقك ويرميكي في الشارع بشنطة هدومك، والعيال دول ييجوا يتربوا هنا تحت رجلي، بعيد عن أمهم اللي مش عارفة تصون غيبته! الأكثر قراءة الان
اثار الحكيم
منذ أسبوعين سميحه أيوب
منذ 6 أيام

أحمد حلمي المهندسين
منذ أسبوع الكلام كان كتير عليا.. كتير أوي على واحدة أعصابها هرياها قلة النوم، وجسمها مهدود من خدمة طفلين صغيرين لوحدها، ودماغها مشوشة من الحر والعطش. مكنتش قادرة أقف على رجلي. بصيت ليهم، لقيتهم شبه الذئاب اللي اتفقت على فريسة. حسيت إن الكلام معاهم دلوقتي هيضيعني، لو صوتي علي زيادة حمايا ممكن يمد إيده، وساعتها مفيش حد هينجدني، العمارة كلها بتاعتهم، ومحدش غريب ساكن معانا. لفيت ضهري، ورجعت أطلع السلم ودموعي نازلة زي الشلال بدون صوت. كل خطوة كانت كأنها جبل فوق ضهري.

طلعت الدور التالت، دخلت الشقة، وقفلت الباب بالترباس، وسندت ضهري على الخشب واتزحلقت على الأرض وقعدت أعيط بحــ,,ـــــرقة. الشقة كانت كتمة، ريحة العرق مع كتمة الجدران مع ضلمة عمياء مفيهاش غير نور شاشة الموبايل اللي كان قرب يفصل شحن.. بطاريته كانت ١٨٪. صوت عياط كرمة بنتي فوقني. البنت كانت بتشهق من كتر البكاء، وشها كان دافي وجسمها ملزق من الحر، ويونس نايم على الأرض في الصالة هربان من سخونة السر,,ـــــير، بيتقلب ويفرك في وشه وهو نايم. قومت زي المجنونة، دورت على إزازة المية المعدنية اللي كنت مخبياها في التلاجة، لقيتها سخنت وبقت دافية.

بليت طرف فوطة ومسحت وش كرمة وجسمها، رضعتها وأنا بهزها ورجلي بتترعش. عقلي مكنش مبطل تفكير.. إيه موضوع التسجيل ده؟ وتسجيل لإيه بالظبط؟ أنا طول عمري في حالي، من يوم ما طارق سافر السعودية قبل سنة ونص وأنا علاقتي بالدنيا اتقطعت. يدوب بنزل يوم الجمعة الصبح بدري اشتري خضار الأسبوع وأرجع، ومبكلمش حد في الشارع غير البقال اللي على ناصية الحارة لما بطلب منه طلبات في التليفون. وحتى السطوح مبطلعوش! مين اللي بيطلع عندي؟ وإيه حكاية الخيال اللي حمايا بيتكلم عنه؟

! فجأة، افتكرت حاجة قلبي اتقبــ,,ـــــض منها. من أسبوعين، يعني بالظبط من أول ما بدأ حوار قطع النور ده.. كنت كذا مرة وأنا قاعدة في الضلمة، سامعة صوت تزييق درجات السلم الخشب اللي طالع للسطوح فوقيا.
من أسبوعين، يعني بالظبط من أول ما بدأ حوار قطع النور ده.. كنت كذا مرة وأنا قاعدة في الضلمة، سامعة صوت تزييق درجات السلم الخشب اللي طالع للسطوح فوقيا. العمارة أربع ادوار، التالت بتاعي، والرابع شقة مقفولة لسه على الطوب الأحمر بتاعت أخو جوزي الصغير اللي في الجيش، وبعدها السطوح.

كنت بقول لنفسي دي قطط، أو يمكن الهوا بيهز باب السطوح. بس هل يعقل إن حد كان بيطلع فوق؟ وليه شيرين تبتسم الابتسامة دي بالذات؟ مسكت الموبايل، فتحت الواتساب، ودخلت على شات طارق. آخر ظهور ليه كان من ساعتين. طارق شغال مهندس في موقع في الرياض، شغله شفتات ليلية أحيانًا، وبيبقى مضغوط ومبيحبش النكد، وعنده نقطة ضعف عمياء ناحية أبوه؛ الحاج فضل ده بالنسبة له خط أحمر، رباه لوحده بعد ما أمه ماتت وهو صغير، وطارق شايف إن أبوه ملاك مبيغلطش، وإن طاعته من طاعة ربنا، حتى لو داس على أي حد تاني.

الأكثر قراءة الان
اثار الحكيم
منذ أسبوعين سميحه أيوب
منذ 6 أيام أحمد حلمي المهندسين
منذ أسبوع كتبت رسالة طارق.. الحقني، أبوك وشيرين عاملين عليا مؤامرة وعايزين يخربوا بيتنا.. النور مقطوع عني بقاله أسبوعين بأمر من أبوك عشان شيرين بتشتكي من العيال، ودلوقتي بيهددني بحاجة مفيهاش ذرة شرف! صوابعي وقفت فوق زرار الإرسال. اترعبت..

لو بعت الرسالة دي وطارق اتصل بأبوه، حمايا هيقلب الترابيزة في ثانية، وهيقول له شفت مراتك بتتبلى عليا إزاي؟ وهيبعت له التسجيل أياً كان إيه هو، وطارق هناك على بعد آلاف الكيلومترات، الشك هي. ه والوسواس هيعمي عينه، وأنا هنا لوحدي، معنديش سند ولا أهل في القاهرة، أهلي كلهم في طنطا، وأمي ست مريضة سكر وقلب، لو سمعت كلمة زي دي ممكن تروح فيها.

مسحت الرسالة.. مسحتها ودموعي بتنزل على الشاشة. قضيت الليلة دي أطول ليلة في عمري. كنت قاعدة على كرسي جنب الباب، ماسكة سكــ,,ـــــينة المطبخ الصغيرة في إيدي اليمين، والموبايل في إيدي الشمال. كل ما حركة الهوا تحرك ستارة، أو أسمع طقة في خشب الباب، قلبي يقع في رجلي. الحر كان بيخنق، بس الرعب كان مخليني متلجة، أسناني بتخبط في بعض. مع أذان الفجر، سمعت صوت تك من تحت.. الكهربا رجعت فجأة! المروحة لفت، والتلاجة اشتغلت بصوتها المألوف، والماتور اشتغل وسمعت صوت المية وهي بتجري في المواسير.

حمايا رجع الكهربا مع خروجه لصلاة الفجر في الجامع، عشان لما الناس تصحى في العمارة ميبانش إن في حاجة غير طبيعية. جريت على المطبخ مليت الجرادل والحلل وكل إزازة فاضية، وشطفت كرمة وغيرت ليونس، ودخلت نمت جنبهم من التعب والانهيار العصبي، صحيت الساعة اتناشر الضهر على رنة التليفون. كان طارق. أول ما شوفت اسمه، قلبي دق بعنــ,,ـــــف. بلعت ريقي وحاولت أظبط صوتي عشان ميبانش إني كنت بعيط ألو.. صباح الخير يا طارق. جه صوته من الناحية التانية، بس مكنش دافي زي العادة، كان تقيل وناشف صباح النور يا نادين.. إنتي كويسة؟ الحمد لله يا حبيبي، إنت عامل إيه؟

المصدـ,,ـــر: منصه بوف نيوز طارق اتنهد تنهيدة طويلة وقال بيقولي إنه مبقاش قادر على وجع الدماغ، وإن العيال تحت بيزنوا ويصرخوا طول الليل ومطيرين النوم من عينه، وإنك مش عارفة تسيطري عليهم.. حتى شيرين بتقوله إنها بتصحى مفزوعة من خبط الماتور ورزع البيبان فوق. الدم غلى في عروقي، بس تماسكت وقولت يا طارق، العيال صغيرين وإنت عارف كرمة بتسنن، وبعدين الماتور صوته عادي، شيرين هي اللي بتتحجج عشان هي بتكرهني من يوم ما اتجوزنا، وإنت عارف كده كويس! رد عليا بصوت علي فجأة وبان فيه العصبية نادين!

متدخليش شيرين في جملة مفيدة، أنا بتكلم عن أبويا! الراجل راجل كبير وصحته متستحملش السهر والدوشة! إنتي ليه مبتعرفيش تلمي العيال وتنامي بيهم بدري زي بقية خلق الله؟ بتفضلي صاحية طول الليل ليه أصلاً؟ إنتي قاعدة لوحدك في الدور التالت، المفروض من المغرب تكوني قافلة بابك ونايمة عشان متحطيش نفسك في شبهات وتوجعي دماغ أبويا! الأكثر قراءة الان
اثار الحكيم
منذ أسبوعين سميحه أيوب
منذ 6 أيام أحمد حلمي المهندسين
منذ أسبوع

الكلمة وجعتني في م… متحطيش نفسك في شبهات؟! شبهات إيه يا طارق؟! هو أبوك قالك حاجة تانية؟! سألته وأنا حاسة إن الهوا بيتسحب مني. طارق تردد، وقال بنبرة مريبة مقالش حاجة واضحة.. بس قالي كلمه فهمت منها إن تصرفاتك مبقتش مريحة، وإن البيت له حرمته وسيرته اللي مبيرضاش حد يمسها.

قالي خليها تفضل في شقتها ومتقعدش تتحرك كتير في العمارة، ولما سألته قصده إيه، قالي اسألها هي.. ها يا نادين؟ قصد أبويا إيه بالكلام ده؟ فيه حاجة إنتي مخبياها عليا؟ مسكت أعصابي بالعافية، الدموع كانت هتنزل بس كتمتها أبوك مبيقولش حاجة واضحة يا طارق عشان هو ملوش حق في أي حاجة بيعملها! وعشان تعرف ابن مين البار، أبوك بيقطع عني وعن ولادك الكهربا كل يوم من بعد العشا لحد الفجر! أيوة، بينزل المفتاح من اللوحة العمومية عشان يعاقبني ويحبسني في الضلمة أنا وولادك في عز الحر والمية مقطوعة! هو قالك دي في المكالمة ولا نسي يقولها؟! الخط سكت تماماً.

طارق فضل ساكت بتاع نص دقيقة، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من غير نفس، وقال إنتي اتجننتي يا نادين؟ أبويا؟ الحاج فضل اللي بيصلي الفرض بفرضه وعمره ما داس على طرف حد هيقطع عنك الكهربا بالنهار والليل؟! انتي بتألفي كلام عشان تطلعي نفسك مظلومة؟ هو قالي إن العداد عندك بيهبط عشان بتشغلي التكييف مع الماتور مع الغسالة، وهو نبهك كذا مرة وانتي بتعاندي! أنا؟! والله العظيم كداب! شيرين هي اللي.. قاطعني بزعيق خرم ودني نادين! لحد هنا والزمي حدودك! كلمة زيادة عن أبويا والله ما هتشوفي خير!

أنا جاي إجازة بعد أسبوعين عشان في أمور كده لازم تتظبط وتتحط في نصابها.. والحد الأسبوعين دول ما يعدوا، حسك عينك أسمع إنك عملتي مشكلة مع أبويا أو مع شيرين ومرتضى أخويا لما ينزل من الشغل، سامعة؟! اقعدي في شقتك ساكتة، وحسابنا لما أنزل. وقفل السكة في وشي.
لسطر اللي ظهر على شاشة الموبايل كان عامل زي صاعقة كهربا نزلت في نافوخي.. طارق تحت؟ ومعاه البوليس؟! إيديا اتجمدت على الشاشة لثواني، عقلي مكنش قادر يستوعب هو ده حلم ولا حقيقة ولا كمين جديد من كمائنهم. بس الصوت اللي طلع من السلم برة كسر جمودي في لحظة؛

حمايا لما الكشاف نور في وشه اتفزع زي الحرامي اللي اتقفش متلبس، إيده فلتت المفتاح الغريب اللي كان بيحاول يدخله في الكالون، ورن المفتاح على البلاط رنة حديد كشفت المستور، وشيرين شهقت بصوت مكتوم وهي بتشد حمايا من دراع جلابيته يا مصيبتي يا عمي! النور جه منين؟ ! الكشاف ده محطوط هنا من إمتى؟! حمايا كان وشه أصفر زي الليمونة، عينه مبرقة وهو باصص لعدسة الكشاف الصغير اللي مداري ورا ماسورة الغاز، وبيتلفت يمين وشمال كأنه بيدور على عفريت. همس بصوت بيترعش من الغل والرعب انزلي.. انزلي شقتك بسرعة ومتقوليش ولا حرف!

الأكثر قراءة الان
اثار الحكيم
منذ أسبوعين سميحه أيوب
منذ 6 أيام أحمد حلمي المهندسين
منذ أسبوع البت الفاجرة دي حاطة حاجة فوق الباب! لكن قبل ما رجل حمايا تلحق تلمس أول درجة سلم نازلة، اتهزت العمارة كلها بصوت رزعة باب المدخل الحديد تحت، صوت رزعة عنيفة رنت في بير السلم كله، وبعدها على طول صوت خطوات تقيلة وسريعة بتجري على السلم من تحت لفوق، خطوات أكتر من شخص، وجزم ميري بتخبط في البلاط الرخام بعنــ,,ـــــف.

وصوت طارق.. صوته اللي حفظاه من سنين، طالع من تحت زاعق ومبحوح ومليان غضب وقهر اقف مكانك يا حج! والله العظيم خطوة تانية لتحت ما هتحصلك طيب! شيرين صرخت صرخة رعب رنت في أرجاء العمارة كلها، وحمايا اتسمر مكانه على السلم بين الدور التاني والتالت، العكاز وقع من إيده ودحرج على الدرج، وشه كان مفزوع لدرجة إن شفايفه كانت بترتعش ومش طالع منها أي صوت.

أنا من ورا الباب، كنت شايفة كل ده لايف على شاشة الموبايل القديم اللي متثبت قصاد العين السحرية، الفيديو كان بيسجل كل همسة وكل نفس وكل حركة. صوابعي اللي كانت بتترعش اتحركت على ترباس الباب، شيلته براحة، وفتحت القفل، وشديت الباب على وسعه.

المشهد برة كان يفوق أي تخيل حمايا واقف على السلم، مائل بضهره على الحيطة وعينه زايفة، وشيرين لازقة في حلق باب شقتها في الدور التاني، ضامة جلابيتها عليها ومرعوبة، وعلى السلم الطالع كان طارق.. طارق بجسمه الشقيان، وشه شاحب ومرهق من عناء السفر والمطارات، لابس نفس هدوم السفر الشتوية الخفيفة ومعاه شنطة ضهره مرمية على كتف واحد، وجنبه أمين شرطة ببدلته الميري، وظابط مباحث شاب وراه اتنين عساكر شايلين أسلحتهم.

أول ما عيني جت في عين طارق، كل الوجع وكل الرعب وكل ليالي الضلمة اللي عشتها مع عيالي انفجروا في صرخة واحدة أهو يا طارق! أهو الراجل اللي بيقطع عني النور عشان ييجي يفتح بابي في أنصاص الليالي!

أهي الشريفة العفيفة اللي كانت بتصور حماها في الضلمة عشان تلبسني مصيبة في شرفي! طارق طلع السلم خطوتين بخطوتين، عنيه كانت حمرا دم كأنه منامش بقاله أسبوع. بص لأبوه، بص للمفتاح اللي مرمي على الأرض قدام عتبة شقتي، وبص للتليفون اللي في إيد شيرين، وشه كان بيتحول من الذهول للغضب الأعمى، إيده كانت بتترعش وهو بيشاور على المفتاح اللي على الأرض ده مفتاح إيه يا حج؟

ده مفتاح شقتي أنا ونادين؟ المفتاح اللي كنت سايب نسخته معاك أمانة عشان لو حصل طوارئ في غيابي؟! إنت بتعمل بيه إيه هنا في الضلمة دي وقدام باب مراتي بعد نص الليل؟! حمايا اتلعثم، لسانه ثقل، وحاول يستجمع جبروته المصطنع، رفع راسه وقال بصوت مهزوز مش قادر يداري الفضيحة طارق.
يا ابني إنت اتجننت؟ إنت جايب الحكومة على أبوك في نصاص الليالي عشان كلام فارغ؟ دي.. دي كانت حركة عشان أربيها! عشان أضبطها متلبسة مع اللي بيطلعلها هنا كل ليلة! مين اللي بيطلعلها يا كداب؟! الكلمة طلعت من زوري زي الرصاصة.

مكنتش خايفة خلاص، الخوف مات في اللحظة اللي شوفت فيها طارق واقف بضهره ليا وشه ليهم. روحت شديت الموبايل القديم من ورا الباب، وشديت كشاف السنسور من ورا ماسورة الغاز، ونزلت درجتين ووقفت جنب طارق شوف يا حضرة الظابط.. شوف يا طارق الكاميرا دي مسجلة إيه من أسبوعين لحد اللحظة دي! شوف مين اللي كان بيطلع، ومين اللي كان بيفصل الكهربا من تحت، ومين اللي ركب كاميرا مراقبة فوق بابي عشان يلفقلي فيديوهات! ظابط المباحث قرب بهدوء محترف، شاور لأمين الشرطة حرز المفتاح ده يا بني من على الأرض، وهات التليفون اللي في إيد الست دي.

الأكثر قراءة الان
اثار الحكيم
منذ أسبوعين سميحه أيوب
منذ 6 أيام أحمد حلمي المهندسين
منذ أسبوع شيرين رجعت لورا خطوة وصرخت بهستيريا تليفون مين؟! محدش يلمس تليفوني! ده بيت عيلة وده حمايا ودي مشاكل عائلية ملكوش دعوة بيها! الظابط رد ببرود حاسم ونبرة مفيهاش هزار مشاكل عائلية لما تضــ,,ـــــربوا بعض بالقلم، إنما لما يتفتح بلاغ رسمي عن شروع في اقتحام وشبهة ابتزاز وتلفيق تهمة وتركيب كاميرات مراقبة غير مرخصة تكشف حرمة منزل بدون إذن نيابة، ده شغلنا إحنا.

هاتي التليفون بهدوء عشان منعملش مشهد ميعجبكيش في الحارة كلها. شيرين رمت التليفون على السلم وهي بتعيط وتندب والله ما أنا! والله العظيم عمي هو اللي قالي! هو اللي كان عايز يطفشها عشان الشقة تفضى لمرتضى أخوك ولعيالي! هو اللي جه وقالي البت دي لازم تخرج بفضيحة عشان طارق يرمي عليها اليمين ومياخدش عياله ولا يدفع مليم مؤخر ونفقة! هو اللي خطط لكل ده وأنا يدوب كنت بنفذ كلامه! الكلام نزل على طارق زي الصاعقة اللي شلت أركانه.

طارق ساب الحيطة وقرب من شيرين بخطوة مرعبة، صوته كان كأنه طالع من بير عميق عشان الشقة؟! عشان شقة طوب وأسمنت، تبيعي شرف أخو جوزك، وتخوضي في عرض واحدة شايلاك في عينها ومستحملاكي؟! وتعملوا فيها كده وتسيبوا عيالي. . كرمة اللي لحمها لسه طري ويونس الصغير.. في الضلمة والحر والعطش أسبوعين كاملين؟! حمايا بص في الأرض، للمرة الأولى في حياتي أشوف الراجل اللي كان صوته بيهز العمارة كلها، الراجل اللي كان بيتباهى بالسبحة والصلاة في أول صف، مكسور ومنكس راسه في الأرض زي الحرامي الرخيص.

حاول يمسك في هدوم طارق يا طارق يا بني.. استهدى بالله، إنت هتصدق الغريبة وتكدب أبوك؟ أبوك اللي شقي عليك ورباك؟! أنا كنت خايف عليك.. خايف من الوحدة والفتنة في غيابك! طارق نفض إيد أبوه من على هدومه بقوة خلت حمايا يترنح ويسند على درابزين السلم. كانت دي أوجع لحظة.. اللحظة اللي الابن بيكتشف فيها إن الملاك اللي كان بيعبده على الأرض طلع هو الشيطان اللي بيطعنه في ضهره. فتنة إيه يا حج؟! فتنة منين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى